بيان صادر عن جامعة الأزهر-غزة في ذكرى إعلان استقلال دولة فلسطين

 
في مثل هذا اليوم من العام 1988، وأثناء انعقاد دورة المجلس الوطني الفلسطيني التاسعة عشر في الجزائر الشقيق، سمع العالم أجمع دوي صوت القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات يصدح قائلاً :  إن المجلس الوطني يعلن باسم الله، وباسم الشعب العربي الفلسطيني، قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف
 
إعلانٌ عَبّر عن الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في الاستقلال والحرية وتقرير المصير والسيادة فوق أرضه؛ بعد عقود من النضال والكفاح والتضحيات، وكان بمثابة التطبيق الفعلي لقرارات الأمم المتحدة التي أقرت هذا الحق منذ العام 1947
 
ومنذ ذلك اليوم المجيد؛ استخدم الشعب الفلسطيني كل الطرق النضالية المشروعة لتجسيد حلم الدولة المستقلة على أرض فلسطين الطاهرة، وتأييداً لهذا الحق فقد قامت 105 دول بالاعتراف بهذا الاستقلال، وتم نشر ما يقارب 70 سفيراً فلسطينياً في عدد من هذه الدول
 
واحد وثلاثين عاماً انقضت منذ إعلان الاستقلال، حُبلى بعنجهية وصلف المحتل برغم جنوح الشعب الفلسطيني وقيادته للسلام، فقد اجهض المحتل اتفاقية أوسلو التي وقعها برعاية دولية، وحاصر الشهيد الرمز ياسر عرفات واغتاله، ثم توغل في ضم الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات غير الشرعية، وتطاول على المقدسات، وشن عدوانه مرات متعددة على شعب أعزل ممعناً في قتل النساء والأطفال والشيوخ، ودمر البنى التحية والأحياء السكنية والمباني والشقق فوق رؤوس ساكنيها، دون اعتبار للمواثيق والقوانين الدولية وحقوق الانسان، ومازال هذا المحتل الغاصب يتنكر للحق الفلسطيني والشرعية الدولية، برغم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد دولة فلسطين بأغلبية 137 من 193 دولة من الدول الاعضاء في الجمعية
 
وفي هذه الذكرى فإننا من قلعة الشهيد المؤسس الرمز ياسر عرفات نؤكد على الآتي :
 
اولا: على الشعب الفلسطيني بكل فصائله أن يتوحد فوراً تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطيني الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، نابذاً كل الخلافات الحزبية والفصائلية التي مكنت المحتل من الاستفراد بكل فصيل على حدى؛ بإستخدام آلتها العسكرية؛ وهيمنة القوى الخارجية الموالية للمحتل والتي تتنكر للحق الفلسطيني
 
ثانياً: على الشعب الفلسطيني أن يلتف حول قرارات فخامة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين، وأن يلتزم برؤيته حول شكل ووسيلة النضال الأنسب في الوقت الحالي دون مبالغات؛ أو طرق تؤدي للمزيد من الخسائر والدمار في ظل تراجع عربي وتآمر دولي لا يتوقف
 
ثالثاً: برغم الإحباط وعدم توازن القوى، فإن الحق الفلسطيني لن يضيع طالما تمسكنا بالثوابت الوطنية، وطالما حملت الأجيال مشعل الثورة، والمطلوب من الجيل الشاب أن يتمسك بالأمل من ناحية وأن يستمر في التفوق والتعلم والكفاح
 
رابعاً: أن قضية التحرر الوطني تحتاج إلى جهود الجميع كل في موقعه؛ الطالب والعالم والعامل والفلاح والفدائي المناضل، وتناسباً مع عدل قضيتنا وعراقة فلسطين ، فإن الشعب الفلسطيني بكل شرائحه مدعو للتفوق والإبداع داخل الوطن وخارجه، تفوق يليق بمهد الحضارات وارض الانبياء التي اختصها الله ببركاته وعنايته
 
عاشت فلسطين حرة عربية مستقلة شاء من شاء وأبى من أبى
 
جامعة الازهر –غزة
15/11/2019
 

تاريخ النشر:15/11/2019