رسالة رئيس الجامعة إلى الزملاء والزميلات العاملين في جامعة الأزهر-غزة

 

الزملاء والزميلات الأكارم..


اننا في جامعة الأزهر-غزة نخوض تجربة فريدة واستثنائية في ظل أزمة عالمية استنزفت القوى العظمى قبل أن تتمكن من تهديد البلدان الفقيرة، نخوض هذه التجربة وندرك مشقتها وتوالي تداعياتها الكارثية، وهي جائحة استهدفت الأنفس والاقتصاد ومصائر الشعوب وفرص التنمية وطموحات الحياة الآمنة. وعطفا على ذلك، فإننا ندرك أننا أمام أزمة فعلية أعيت الدول الكبرى وأباطرة الاقتصاد في العالم، ولكننا نملك الإرادة والتصميم بأننا لن نكتفي بدور العاجز واليائس والمستسلم، خاصة أن جامعتنا تملك من العقول الجبارة والكوادر الادارية المخلصة ما يجعلنا نثق في قدرتنا وقوتنا وعزمنا على مواصلة الحياة، واستكمال مهمتنا في ان يظل أزهرنا شامخ ومتميز.

 

وأصارحكم القول أننا نعمل بجهد فوق الاحتمال لأننا لا ولن نقبل الفشل في تجربتنا في هذا الفصل، وهي بالتأكيد ليست تجربة كاملة النجاح. ولذلك ندرس بجدية تقييم هذه التجربة واستخلاص مخرجاتها السلبية والإيجابية، وعلى رأسها ضرورة النظر في تأسيس وحدة للتعليم الالكتروني بعد انتهاء الجائحة.


إن ما أتطلع إليه بصدق من زملائي الأكاديميين والإداريين أن يسجلوا صفحة مشرقة جديدة من صفحاتهم المنيرة في تطوير الأداء؛ من أجل الحفاظ على مكانة الجامعة في الوعي والرأي العام الفلسطيني.

 

الزملاء والزميلات

 

أذكركم في هذا الظرف الصعب بنشأة جامعتنا في العام 1991 ببعض غرف صغيرة لا تتجاوز أصابع اليد، وحين تحدت إرادتنا المحتل الغاصب، ومكنتنا وطنيتنا وشجاعتنا وقدراتنا جميعاً من صناعة المستحيل بأقل الإمكانات، حيث تمكنا في سنوات قليلة من محاكاة الجامعات الوطنية والعربية والتفوق على بعض من سبقونا بسنوات، وما كان ذلك ليتحقق إلا بجهودكم وتضحياتكم وصبركم وعملكم المتواصل والمخلص، وخلال سنوات البناء والعطاء؛ كان شعاركم جودة التعليم، وتفوق خريجونا على نظرائهم بما تلقوه من معارف وعلوم على أيدي علماء جامعة الأزهر غزة.

 

لذلك توجب أن اخاطب الزملاء والزميلات شركاء النجاح، موجزاً قولي بالنقاط الآتية:

 

اولا: ثقتي بكم وبانتمائكم للجامعة كبيرة، فأنتم عماد الجامعة وثروتها، وطالما امتلكنا هذه الثقة فأننا سننجح حتما في تخطي أي عقبات.

 

ثانيا: أدرك وأشعر بحجم همومكم نتيجة تأخر الرواتب أو صرف سلف منها، الأمر الذي يحدث أزمة وارباك لأي أسرة، لكننا بصدق وبجهد يفوق التصور نحاول ونطرق كل الأبواب، ونجتهد في إدارة الأموال الموجودة، وما نفعله هو أقصى ما يمكن تأمينه في هذه المرحلة الحرجة والصعبة، وليعلم جميع الزملاء والزميلات أننا نعمل بما يكفل تأمين الحياة الكريمة لعوائل عاملينا، ولم يسقط من حسابنا أثناء إدارة الأزمة أن رواتب العاملين هدف رئيس ومقدس، لأنه حق وضرورة، وأنني أرجو منكم الصبر والتحمل قليلا، وأن شاء الله سيكون الفرج قريباً.

 

ثالثا: أرجو من جميع الزملاء والزميلات في جامعة الأزهر بذل المزيد من الجهد لإنجاح التعليم الالكتروني خلال هذه الفترة المؤقتة والتي نرجو ألا تطول، وخلال هذا العمل أذكركم بأنكم علماء جامعة الأزهر غزة الذي يخرجوا أفضل الخريجين، وأنه لا تنازل عن جودة العملية التعليمية التي كانت وستبقى شعاركم وشعار الجامعة.

 

رابعا: لن نقبل التراجع ونريد أن تكون جامعتنا كعادتها نموذج للنجاح والتميز، فنتائج عملية التعليم الالكتروني التي نخوضها ستكون محط أنظار المؤسسات التعليمية الأخرى، مع تفهمي الكامل لحجم المعيقات والجهود المضنية التي تبذلونها لنجاح جامعتنا واعلاء شأنها وخدمة طلابنا تحت كل الظروف خاصة مع الأعطال الفنية التى تواجهونها، والتي نعدكم أنها لن تطول. ونعمل على حلها بكل قوتنا.

 

خامساً : أود أن أشكر الجميع وأخص اللجنة الفنية القائمة على متابعة وصيانة المودل، فهم يصلون الليل بالنهار لحل الإشكالات التقنية من أجل إنجاح العمل، كما أتوجه بالشكر أيضا للأخوة في الأمن والحراسات الذين استمروا على رأس عملهم ولم تمنعهم كل الصعوبات في تأدية واجباتهم بضمير وأخلاق الفرسان والانتماء لأزهرهم.

 

ختاما فإنني أؤكد ثقتي واعتزازي بالعاملين في الجامعة، وادعوهم للتفكير الإيجابي والتحمل من اجل الجامعة، وأرحب بأي اقتراحات من شأنها المساعدة في تجاوز هذه الأوقات الصعبة.

 

بارك الله فيكم

 

 

الأستاذ الدكتورأحمد التيان

رئيس الجامعة

17/4/2020

تاريخ النشر:16/04/2020