انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الأول للعلوم الرياضية في جامعة الأزهر بغزة

 

أجمع مسئولون وأكاديميون وخبراء، على قيمة وأهمية العلوم الرياضية باعتبارها المحرك الرئيس الذي يدفع دفة التقدم والتحضر في أي بلد من البلدان، وغيرها من عمليات التحضر في العالم قدماً إلى الإمام.

 

جاء ذلك، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الأول للعلوم الرياضية الذي تنظمه جامعة الأزهر بغزة تحت رعاية فخامة الرئيس محمود عباس في قاعة فندق الكمودور على شاطئ بحر غزة.

 

وحضر افتتاح المؤتمر، الذي يتضمن عرض (60) بحثاً علمياً، على مدار ( 10) جلسات، ويستمر لثلاثة أيام من 15-17/5/2006، عدد من أعضاء المجلس التشريعي، وحشد من ممثلي الوزارات والهيئات الرسمية والشعبية و عدد كبير من الباحثين والمهتمين.

 

وأعرب الدكتور نبيل شعث رئيس مجلس أمناء الجامعة، عن سعادته الجامحة بالتفاف الكوكبة الكبيرة المهتمة من العلماء و رجال العلم والمعرفة مضيفا أن سعادته ستكون اكثر لو أن إخواننا من الضفة الغربية والقدس تمكنوا من الوصول إلى غزة ومشاركتنا هذا العرس الفلسطيني وهذه الثورة العلمية مع أهلهم وربعهم في غزة, و لكن هكذا أريد لشعبنا أن يبقى بعيدا عن التواصل ولكن عودنا هذا الشعب العظيم على مواجهة الحصار والعدوان بنبوغه وعلمه وحصار من يحاصره  مبيناً أن المؤتمر يقدم الرؤى والأفكار التي تدفع باتجاه تقدم وتطور العلوم الرياضية في فلسطين خاصة والعالم بشكل عام.

 

واعتبر أن المؤتمر يقدم نموذجاً في العمل والعطاء والإبداع، ما يستدعي تضافر جهود الجميع، لتلبية متطلبات مرحلة التحدي الحالية التي يعيشها شعبنا.

 

وقال شعث إن اليوم يصادف ذكرى نكبة فلسطين فارتأت هذه الجامعة جامعة الأزهر التي عودتنا على كل جديد أن تحي هذه المناسبة الأليمة على قلوبنا جميعا بهذا المؤتمر العلمي الأول من نوعه في أحد أهم العلوم الكونية وهي العلوم الرياضية التي تقاس مدى تقدم الشعوب وتأخرها بمدى اهتمامها بهذه العلوم ليثبت لكل من أراد أن يفني هذا الشعب وان يقضي عليه أننا موجدين فهذا الشعب الحي تزايد أضعاف ما كان عليه أيام النكبة, وسيستمر هذا الشعب بالنهوض والتعلم حتى يحقق حق العودة إلى الأراضي التي هجر منها.

 

مؤكدا أن إحياء هذه الذكرى بهذا المؤتمر من قبل جامعة الأزهر هذه الجامعة التي نريد لها أن تنمو وتطور رمز هام وعظيم لهذه الذكري.

 

وشدد د. شعث على حرصه الشديد لتطوير الجامعة والنهوض بها معتبرا ان هذا المؤتمر سيكون بإذن الله تعالى  بداية موفقة ورائعة وسينقلها نقلة نوعية وسنعمل بشكل مضاعف وبجهد اكثر من اجل أن ننتقل بهذه الجامعة إلى حرمها الجديد في المغراقة حتى تستمر وتتواصل في عطائها وخدمتها لابناء شعبنا العظيم .

 

واكد رئيس مجلس الأمناء على أننا جميعا مسؤولون أمام شعبنا وأمام امتنا العربية والإسلامية وأمام العالم اجمع عن وحدتنا وترابطنا وحرصنا على حرمة الاقتتال والنزاع فيجب علينا جميعا أن نعمل بنفس واحد وبجهد متكامل حتى نثبت للعالم أننا شعب يحب الحياة وشعب قادر على أن يدير نفسه بنفسه وشعب يستحق الدولة المستقلة مشيرا إلى أن هذه الوجوه الطيبة التي حضرت المؤتمر سوف تحافظ على هذا الوطن الغالي وسوف تحافظ على الوحدة الوطنية وحرمة الدم الفلسطيني وحماية هذا المشروع الوطني بالسلاح والعلم والتقدم.

 

من جانبه نقل الأستاذ الدكتور رياض الخضري عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في كلمة نيابة عن فخامة الرئيس محمود عباس تحيات فخامته وتقديره لكل القائمين على هذا المؤتمر والمشاركين به والحضور الكريم على حضورهم واهتمامهم ومشاركتهم إخوانهم في جامعة الأزهر بهذا العرس الأكاديمي العظيم, الذي يشارك فيه العديد من علماء العالم بالرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها الجامعة متمنيا أن تكون الجامعة قد خرجت منها وهي أقوى واصلب عودا واشد عزيمة على تخطي الصعاب للوصول إلى الأفضل بمظلة مجلس أمنائها ومجلس جامعتها الساهرون على رقيها وتقدمها وتوفير ما يلزمها من مال وجهد لتعود لتأخذ مكانتها المتقدمة بين مختلف الجامعات في الداخل والخارج.

 

و أشار د. الخضري أن هذا اليوم يصادف الذكرى الثامنة والخمسون للنكبة الفلسطينية التي أدت إلى طرد الشعب الفلسطيني من معظم أجزاء وطنه وانتشاره في الشتات بالإضافة إلى تكدس جزء منه في الضفة الغربية وقطاع غزة, مؤكدا أن مرور "58" عاما على النكبة لم تضعف من عزيمتنا على استرداد حقوقنا متمسكين بالثوابت الفلسطينية المتمثلة في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتأكيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين والسيطرة الكاملة على أرضنا ومياهنا وبحرنا وجونا, مؤكدين للجميع بأننا شعب حي معطاء ومثابر وصابر ولن يتنازل عن حقوقه المشروعة تحت أي ظرف من الظروف.

 

          وقال د. خضري إن انعقاد هذا المؤتمر الدولي والمنطقة تسودها ظروف قاسية وصعبة تتمثل في الحصار الظالم المفروض على شعبنا وفي المراوغة الإسرائيلية في التعامل مع الشعب الفلسطيني وقضاياه وفي بؤر الصراع المختلفة والمنتشرة في الشرق الأوسط وفي الدور غير العادل الذي تلعبه أمريكا وحلفاؤها في المنطقة, يأتي تأكيدا على الدور الهام والريادي الذي تلعبه جامعة الأزهر في مجتمعنا وخدمة قضيتنا.

 

وفي نهاية كلمته تمنى د. الخضري كل النجاح والتوفيق لجامعة الأزهر وللمؤتمر العلمي الأول في العلوم الرياضية, والمزيد من الارتقاء والتقدم لها.

 

بدوره رحب الأستاذ الدكتور جواد وادي رئيس جامعة الأزهر بغزة بجميع الحضور والمشاركين من علماء وباحثين ومهتمين وقال إنه لشرف عظيم لجامعة الأزهر  بغزة أن تنهض برغم الظروف الصعبة التي تمر بها بوصفها جزءً من الشعب الفلسطيني المحاصر الذي يعيش الآن من أيام الضنك والقهر, مؤكدا أن الشعب الفلسطيني يعيش في محنة سيخرج منها أقوى و منتصر بإذن الله كما خرج من محن أشد و أقصى من تلك التي يعيشها.

 

واكد د. وادي على أن الشعب الفلسطيني لا يعرف الهزيمة وصبره طويل ويعمل وينجز في اصعب الظروف وقال ها نحن اليوم وبرغم كل ما يحيط بنا من ظروف صعبة صممنا على أن نعمل لنقهر الصعاب و لنبرهن للعالم على أننا رغم النكبة التي يصادف ذكرها اليوم، شعب حي ونستحق أن نعيش على أرضنا التي نحلم أن نقيم عليها دولتنا أحراراً نمتلك فيها قرارنا المستقل.

 

ولفت د. وادي إلى أنه من هذا المنطلق، منطلق التحدي على أسس علمية دقيقة، عزمت جامعة الأزهر على  إقامة هذا المؤتمر الدولي الأول في علوم الرياضيات، الذي نأمل أن تجدوا فيه الجديد المفيد وما يشبع رغباتكم العلمية في هذا المجال المتميز.

 

وتقدم رئيس الجامعة بالشكر والتقدير لكل الذين أسهموا في التخطيط لهذا المؤتمر وإعداده وتقييم بحوثه وتنفيذ فعالياته وكذلك الشكر والاحترام لكل الذين شرفونا بالمشاركة في فعاليات مؤتمرنا العلمي الأول في الرياضيات.

 

بدوره، بين د.محمود عكاشة رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر حرص جامعة الأزهر و حرص اللجنة التحضيرية على عقد المؤتمر في موعده المحدد رغم كل العقبات المادية والاقتصادية التي يمر بها شعبنا الفلسطيني حيث يتعرض لابشع أنواع الحصار والتجويع, وذلك حرصا على رفع شأن الجامعة وسمعة وطننا الحبيب, مشيدا بالجهد الكبير الذي بذله مجلسي الأمناء والجامعة ونقابة العاملين وأساتذة وعاملين للمضي قدما في إنجاز هذا المؤتمر الهام بروح التحدي والإصرار الذي يتسم به كل طفل ورجل وامرأة من أبناء شعبنا.

 

واكد د. عكاشة على أهمية عقد هذا المؤتمر وقال إن تاريخ العلم والتكنلوجيا يعتبر جزء من التاريخ الإنساني العام الذي أسهمت في صنعه جميع الأمم على مر العصور, مشيرا إلى أن الأمانة في التاريخ لأي علم من العلوم تقتضي أن نتتبع مراحل تطوره منذ نشأته ونقف على كيفية  نموه وتدرجه ونتعرف إلى ما قام به عظماء رجاله من العلماء في مجال الابتكارات التي أحدثت هذا النمو التدريجي.

 

واكد الدكتور عكاشة على الدور الهام الذي قام به علماء الإسلام في تقدم وتطور بعض العلوم الأساسية والتطبيقية خاصة في مجال العلوم الرياضية, حيث جرت دراساتهم وفق الطريقة الاستقرائية للوصول إلى المبدأ العام مع ملاحظة التفاصيل على نحو ما فعل الخوارزمي عندما وضع معادلة جبرية تصلح لإيجاد حلول خاصة لمشكلات متشابهة, مشيرا إلى أن علماء الغرب أشادوا بفضل علماء العرب والمسلمين بهذا الإطار.

 

وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر إننا اليوم نطلق أولى فعاليات هذا المؤتمر الذي يتناول عدة محاور تشمل جميع فروع العلوم الرياضية وهي الرياضة البحتة والرياضة التطبيقية والإحصاء وعلم الحاسوب والفيزياء النظرية بحضور ومشاركة نخبة متميزة من الباحثين والعلماء الدوليين من "27" دولة مختلفة, وذلك بهدف كسر العزلة عن الباحثين والعلماء الفلسطينيين.

 

أشار د. عكاشة إلى أن هدف هذا المؤتمر إرسال عدة رسائل أهمها أن الشعب الفلسطيني هو من اكثر الشعوب تقديرا للعلم والعلماء وأكثرهم نجاحا و إصرارا على مواصلة المسيرة الحضارية وصنع التاريخ وأكثرهم استعدادا للمساهمة في صنع الحضارة الإنسانية جنبا إلى جنب مع الباحثين والعلماء من مختلف شعوب العالم رغم كل الصعوبات التى تواجه,بالإضافة إلى أن العلماء والباحثين الفلسطينيين في مجالات العلوم الرياضية المختلفة يتذكرون يوم الخامس عشر من أيار -وهو ذكرى يوم النكبة- بالإصرار والعزيمة والتقدم والنجاح ومواجهة التحديات بهامات مرفوعة لفرض واقع جديد مبني على الأسلوب العلمي ويقوم على السلام بين الشعوب الذي لا بد وان يكون وبالضرورة أساسه العدل والمساواة واستعادة الحقوق المشروعة.

 

ووجه د. عكاشة في نهاية كلمته الشكر والتقدير لكل من ساهم وساعد في إنجاح هذا المؤتمر وجعله واقعا بعدا أن كان حلما لنا جميعا.

 

واشتمل اليوم الأول للمؤتمر على أربعة جلسات علمية تناولت الأولى محاضر عامة لمدة ساعة عن موضوع في الرياضيات البحتة قدمها الأستاذ الدكتور " اراهارد مالكووسكي" " من جامعة غيسن بالمانيا حيث حملت المحاضرة عنوان " التحليل الدالي الحديث في نظرية مزاغات المتتابعات وتحويلات المصفوفات" و أعطيت 20 دقيقة لمناقشة المحاضرة بعد انتهاء د. مالكووسكي من إلقائها.

 

في حين كانت الجلسة الثانية مكونة من جلستان متوازيتان تحدثت الأولى عن موضوع الرياضيات البحتة وطرح فيها أربعة أبحاث أعطى كل بحث مدة 20 دقيقة للعرض والمناقشة وترأس هذه الجلسة الأستاذ الدكتور روك ستراسك من جامعة بريمورسكا في سلوقينيا, وتحدث في هذه الجلسة كل من د. اسعد اسعد في الجامعة الإسلامية بغزة, د. فردريكو لاستريا من جامعة بلوتكنيك ميلانو بايطاليا, ود. جمال شنن من جامعة الأزهر بغزة, وبرفسور عبد الخالق من الهند, وتركزت هذه الأبحاث في مجال التحليل الرياضي.

 

الجلسة الثانية كانت برئاسة ا.د. سامي مصلح في جامعة الأزهر بغزة وتحدث فيها الاستاذ الدكتور ميتوس باتريللا من جامعة بابس – بوليا من رومانيا, و الاستاذ يوري براتكوف من معهد ابحاث الميكانيكا في روسيا, والأستاذ الدكتور محمد شبات من الجامعة الإسلامية بغزة . والدكتور حسن عاشور من جامعة الأزهر بغزة.أعطيت مدة 20 دقيقة لكل باحث للعرض والمناقشة وتركزت هذه الأبحاث على مواضيع متنوعة في الفيزياء الرياضية والنظرية.

 

أما الجلسة الثالثة كانت عبارة عن محاضرة عامة في الرياضيات التطبيقية تحت عنوان" الطرق العددية المتوازنة لحل معادلات لا خطية قدمها الاستاذ الدكتور ذياب طه من جامعة جورجيا في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

أما الجلسة الرابعة فكانت جلستان متوازيتان الأولى في موضوع الرياضيات البحتة وترأس هذه الجلسة الاستاذ الدكتور عبد الخالق من الهند وتحدث فيها كل من الاستاذ الدكتور روك سترسك من جامعة بريمورسكا في سلوفينيا, ود. أنور عياد من جامعة الأزهر بغزة والأستاذة خالدة نزال من جامعة عين شمس بمصر, والدكتور تشاريان مشرا من جامعة افادا في الهند, والدكتور لورينا توفان, من جامعة سبيو هاريت من رومانيا, وتركزت هذه الأبحاث على مواضيع في الرياضيات البحتة مثل الجبر ونظرية الأعداد.

 

فيما تناولت الجلسة الثانية علوم الكومبيوتر وترأس هذه الجلسة د. سامي أبو ناصر من جامعة الأزهر بغزة وتحدث خلالها كل من د. علاء الهليس من الجامعة الإسلامية بغزة والأستاذ الدكتور صلاح الدين عودة من جامعة القدس في القدس والأستاذ اميدو غيولاسير من جامعة بولتكنيك دلتا في نيجيريا والأستاذ اياد زاهرة من جامعة القدس بالقدس, وتحدث الباحثون في مواضيع متنوعة في علوم الكمبيوتر التطبيقية.

 

واختتم اليوم الأول للمؤتمر بجلسة مسائية بدأت الساعة السابعة مساء وانتهت الساعة التاسعة مساء وذلك للأبحاث التي تحتاج إلى شاشات عرض "برجوكتور" أو على شكل لافتات " posters".

تاريخ النشر:15/05/2006