ورقة خلفية المؤتمر

تقديم نظري وتأطير منهجي :-

شكلت العدالة كغاية إنسانية تنشدها مختلف المجتمعات البشرية إحدى الموضوعات الإشكالية في العلوم الاجتماعية، من قانون وسياسة واقتصاد واجتماع وفلسفة، وذلك كون العدالة من الظواهر الإنسانية التي تتخذ سمات وأبعاد إجرائية تنتمي لمختلف حقول النشاط البشري، وتشكل في ذاتها منظومة معيارية للسلوك داخل المجتمع وتتميز بطابعها النسبي الذي يختلف باختلاف العلوم الاجتماعية والقيم المجتمعية السائدة حول فكرة العدالة، إلا أنه رغم ذلك الاختلاف هناك اتفاق موضوعي على أن العدالة من حيث جوهرها كغاية إنسانية هي النقيض للظلم.

لذلك اهتم الفكر الإنساني منذ تشكل مجتمعات ما قبل الميلاد بفكرة العدالة والتنظير لها، لتصبح الناظم الرئيس للعلاقات البينية داخل المجتمع من علاقات اجتماعية وسياسية واقتصادية، عبر اتخاذها مضامين قانونية تحكم مختلف تلك العلاقات، وذلك بإنفاذ العدالة ضمن القواعد القانونية المنظمة لنشاط الأفراد داخل المجتمع، وهو ما يعكس الترابط الموضوعي في تشكل فكرة القانون والعدالة في المجتمعات البشرية، منذ أقدم مدونة قانونية عرفها التاريخ وهي مدونة حمورابي وصولا لدولة القانون التي تشكلت خلال القرن السابع والثامن عشر، واهتمت هي الأخرى بفكرة العدالة عبر المراحل التاريخية التي مرت بها، إلى أن غدت فكرة العدالة قيمة قانونية وإنسانية تنشدها قوانين الدول على اختلاف أنظمتها ومجتمعاتها، ويصبو لتحقيقها القانون الدولي المعاصر من خلال ما استقر فيه من أعراف وما أقر من اتفاقيات شارعة لتنظيم العلاقات بين الدول وضمان احترام وصون حقوق وحريات الأفراد وقت السلم والحرب، فيما يعرف بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

عليه فإن تكريس العدالة من خلال إعمالها وإنفاذها ضمن المنظومة القانونية يشكل ركيزة ولازمة ضرورية لقيام مجتمع يوازن بين مختلف مصالح الأفراد والجماعات، فالمجتمعات البشرية وكحقيقة علمية وموضوعية وإن تقوى على العيش وتستطيع الاستمرار والبقاء في ظل وجود الفقر والعوز الشديد أو في ظل التضييق على الحقوق والحريات، إلا أنه يصعب تحقق ذلك في ظل غياب العدالة التي يجب أن يكفلها القانون، كي لا يتحول من وسيلة لإقامة العدل في المجتمع إلى أداة للقهر والقمع والظلم والاستبداد.

ضمن هذا الفهم لجوهر العدالة وأهميتها، يأتي عقد المؤتمر السنوي الرابع لكلية الحقوق بجامعة الأزهر بتعاون وتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حول موضوع " المعالجة التشريعية لمعايير العدالة في فلسطين: نحو مجتمع فلسطيني قائم على العدالة"، وذلك انطلاقا من إيمان كلية الحقوق بضرورة إجراء مراجعة نقدية للتشريعات الفلسطينية من منظور العدالة ومدى استجابة المنظومة القانونية في فلسطين لمعاييرها الدولية والدستورية الوطنية، سيما بعد الاعتراف بدولة فلسطين عام 2012 وانضمامها للعديد من الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، في ظل سريان قوانين تنتمي لفترة الاستعمار البريطاني والحكم الأردني للضفة الغربية والمصري لقطاع غزة، بالإضافة إلى القوانين والتشريعات التي أصدرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 وما نتج عن كل ذلك من ازدواجية قانونية ما بين الضفة وغزة، وهي ازدواجية تعكس أبرز معالم القصور في معايير العدالة في المنظومة التشريعية والقانونية في فلسطين، بالإضافة إلى القصور في عدد من التشريعات الفلسطينية التي أخذ يقرها المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 1996، والذي لم يتمكن بدوره من استكمال عملية توحيد القوانين بين شطري الوطن، وهي إشكالية أخذت تتفاقم منذ حدوث الانقسام وتنامي وتيرة إصدار التشريعات ما بين الضفة وغزة، مما أفضى إلى مزيد من الازدواجية في التشريعات الفلسطينية وآلية إصدارها، لتصبح عملية توحيد المنظومة القانونية الفلسطينية عملية أكثر تعقيدا، وهو ما يشكل تحدي رئيس أمام إنفاذ وتحقيق العدالة ومعاييرها في التشريع الفلسطيني.

من هنا تأتي أهمية عقد وتنفيذ هذا المؤتمر الذي يتوقع القائمون عليه أن يحقق المخرجات التالية:

- تحديد معايير العدالة القانونية في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

- تقديم مقاربات شمولية وعلمية لمدى انسجام التشريع الفلسطيني وموائمته مع المعايير الدولية للعدالة وحدود استجابته لخصوصية هذه المعايير واستحقاقاتها القانونية في الحالة الفلسطينية.

- إجراء مراجعات نقدية وتشريعية لمختلف القوانين والتشريعات الفلسطينية من منظور العدالة ومعايير تحقيقها في السياق القانوني الفلسطيني.

- تحديد أوجه القصور في معايير العدالة ضمن المنظومة التشريعية والقانونية الفلسطينية.

- تقديم حلول ومعالجات بحثية وعلمية تساهم في تعزيز وترسيخ العدالة ومعاييرها كقيمة قانونية في التشريع الفلسطيني، وكيفية إعمالها وإنفاذها في النظام القانوني الفلسطيني.

وهي مخرجات يسعي المؤتمر لتحقيقها من خلال عدة محاور:-

المحور الأول / معايير العدالة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

يناقش هذا المحور كيفية مقاربة المشرع الدولي لمعايير العدالة فيما أقر من اتفاقيات ومواثيق دولية في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، خاصة الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان التي انضمت لها دولة فلسطين، بالإضافة إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949 وميثاق روما الأساسي لعام 1998 وغيرها من الاتفاقيات الدولية التي أصبحت فلسطين عضوا فيها، كما يناقش هذا المحور ومن منظور تحليلي شمولي مدى انسجام التشريع الفلسطيني مع تلك المعايير وخصوصيتها في الحالة الفلسطينية في ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني من تحديات خارجية وداخلية سيما على الصعيد القانوني.

المحور الثاني/ معايير العدالة في القوانين والتشريعات الفلسطينية التي تنتمي لحقل القانون العام

ويناقش هذا المحور حدود استجابة القوانين والتشريعات الفلسطينية التي تنتمي لحقل القانون العام لمعايير العدالة في بعدها القانوني على الصعيدين الدولي والدستوري الوطني، وذلك من خلال الوقوف على أوجه القصور في إنفاذ وإعمال العدالة ومعاييرها، كقيمة قانونية وإنسانية في تلك التشريعات والقوانين، وتقديم مقترحات وحلول ممكنة لتحقيقها في التشريعات العامة في فلسطين، ويركز هذا المحور على ما يلي:-

- القانون الدستوري: خاصة القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية وتعديلاته ومسودة دستور دولة فلسطين، باعتبار أن المرجعية الدستورية هي المرجعية القانونية الأسمى التي تساهم في ضمان تحقيق العدالة ومعاييرها، عبر ما تشتمل عليه هذه المرجعية من مبادئ وضمانات دستورية لترسيخ العدالة ومعاييرها في مختلف التشريعات والقوانين الفلسطينية.

- القانون الجنائي، سيما قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني وقانون العقوبات الانتدابي المطبق في غزة وقانون العقوبات الأردني المطبق في الضفة، ومشروع قانون العقوبات الفلسطيني، وذلك من خلال البحث في مدى توفر العدالة ومعاييرها في الإجراءات المتبعة خلال مراحل التحقيق في الجرائم وإجراءات المحاكمة وكفالة حق الدفاع والعقوبات التي أقرتها القوانين السارية على تلك الجرائم.

- القانون الإداري: كقانون الهيئات المحلية الفلسطيني وقانون الخدمة المدنية الفلسطيني ولائحته التنفيذية، والقوانين المنشئة للمؤسسات العامة والمستقلة وغيرها من القوانين المنظمة للنشاط الإداري، وذلك بالوقوف على مدى توفر العدالة ومعاييرها في هذه القوانين الإدارية سواء على صعيد كيفيه تنظيمها للنشاط الإداري أو على صعيد تنظيمها للوظيفة العامة والعاملين فيها.

- القوانين والتشريعات الاقتصادية والمالية، كقانون الموازنة العامة الفلسطيني وقانون ضريبة الدخل الفلسطيني وقانون ضريبة الأملاك وقانون ضريبة المبيعات وقانون الجمارك وغيرها من القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي والمالي في فلسطين، وذلك بتقديم مقاربات علمية لمدى تحقيق هذه القوانين للعدالة ومعاييرها في تنظيم الأعمال والأنشطة والمصالح الاقتصادية والمالية.

المحور الثالث/ معايير العدالة في القوانين والتشريعات الفلسطينية التي تنتمي لحقل القانون الخاص

وسيناقش هذا المحور مدى انسجام القوانين والتشريعات الفلسطينية التي تنتمي لحقل القانون الخاص مع معايير العدالة في بعدها القانوني على الصعيدين الدولي والدستوري، وذلك عبر تحديد أوجه القصور في إنفاذ وإعمال العدالة ومعاييرها كقيمة قانونية في تلك التشريعات والقوانين، واقتراح الحلول الممكنة لتحقيقها في التشريعات الخاصة في فلسطين، وسيركز هذا المحور على ما يلي:-

القانون المدني: والذي يشمل مختلف القوانين الفلسطينية والتشريعات السارية المفعول التي تنظم العلاقات الخاصة بين الأفراد في مختلف المجالات، كمجلة الأحكام العدلية والقانون المدني المعمول به في غزة، وغيرها من القوانين والتشريعات الناظمة لعلاقات الأفراد داخل المجتمع، وذلك من خلال البحث في مدى استجابة هذه القوانين والتشريعات للعدالة ومعاييرها في تنظيم العلاقات الخاصة والفردية.

قانون أصول المحاكمات الفلسطيني: والذي يركز على تقديم مقاربات قانونية علمية لحدود ملائمته للعدالة ومعاييرها في مختلف مراحل وإجراءات التقاضي أمام المحاكم الفلسطينية، بدءً من إقامة الدعوى وشروطها والنظر فيها من قبل تلك المحاكم وتقديم البينات والمرافعة وإجراءات إصدار الحكم وغيرها من إجراءات وأصول المحاكمات.

- القانون التجاري: والذي يشمل مختلف القوانين التجارية السارية المفعول في فلسطين، كالقوانين الخاصة بالشركات، وقانون التجارة الفلسطيني المطبق في غزة، وغيرها من القوانين المنظمة للنشاط التجاري، وذلك عبر معالجات بحثية لمدى تحقيقها للعدالة ومعاييرها في التنظيم القانوني للنشاط التجاري ومجالاته المختلفة.

- قانون العمل والضمان الاجتماعي: كقانون العمل الفلسطيني وقانون التقاعد الفلسطيني والقوانين ذات الصلة بالضمان الاجتماعي ومشروع القانون الفلسطيني المتعلق بالضمان الاجتماعي، عبر تقديم مراجعات علمية قانونية لحدود استجابة هذه القوانين والتشريعات للعدالة ومعاييرها في التنظيم القانوني للعمل وحقوق العمال والضمان الاجتماعي، باعتبارها تشكل مظاهر رئيسية وركائز أساسية للعدالة في المجتمع.

إن هذه المحاور المقترحة وإن تغطي جانب هام من القوانين والتشريعات الفلسطينية التي يتوجب توظيفها لخدمة وضمان تحقيق العدالة في فلسطين، إلا أن القائمين على هذا المؤتمر يؤمنون بأن تعزيز العدالة وترسيخها في المنظومة القانونية الفلسطينية وإنفاذ معاييرها وإعمالها في التشريع الفلسطيني، يتطلب مزيد من الجهود والمراجعات النقدية والمعالجات التشريعية التي يعتبر هذا المؤتمر جزء منها، للوصول إلى مجتمع فلسطيني تسوده العدالة.

أخبار المؤتمر

PWP - ????????

إجتماع اللجنة العلمية "لمؤتمر المعالجة التشريعية لمعايير العدالة في فلسطين"
-----------------------------------

التجهيزات لانطلاق مؤتمر كلية الحقوق الرابع
-----------------------------------

إعلانات المؤتمر

PWP - ????????

اعلان هام من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر
-----------------------------------

إعلان صادر عن اللجنة الإعلامية للمؤتمر القانوني الرابع بكلية الحقوق
-----------------------------------

اعلان هـــــــــــــام .......
-----------------------------------

استمارة المشاركة الإلكترونية

المؤتمر تنفذه العيادةالقانونية ضمن انشطة مشروع آفاق رحبة لتطوير التعليم القانوني و بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي - برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني UNDP/PAPP