رسالة سلام من غزة: جامعة الأزهر–غزة تنظم محاضرة حول الحوار بين الأديان وقيم التعايش والسلام
نظمت جامعة الأزهر–غزة محاضرة علمية وثقافية بعنوان "الحوار بين الأديان وقيم التعايش والسلام"، ألقاها غبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين، بحضور الأب جبرائيل رومانيللي راعي كنيسة العائلة المقدسة في غزة، والأستاذ كايد الغول عضو مجلس أمناء الجامعة ، والدكتور محمد شبير نائب رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور مازن صبّاح عميد كلية الشريعة بالجامعة، ومعالي الأستاذ الدكتور علي رشيد النجار عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين، والشيخ الدكتور إبراهيم النجار رئيس محكمة الاستئناف، وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية، ووفد من نقابة الصحفيين، ووفد من نقابة المحامين، وقيادة وكوادر حركة الشبيبة الفتحاوية بالجامعة، وممثل عن اللجنة المصرية، إلى جانب عدد من الشخصيات المجتمعية، وحشد كبير من الطلبة، وذلك بقاعة الشيخ محمد عواد بحرم الجامعة الرئيسي في مدينة غزة.
وتأتي هذه المحاضرة في إطار حرص جامعة الأزهر–غزة على تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب والأديان، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتسامح والتعايش المشترك.
وفي كلمته الترحيبية، عبّر الدكتور شبير عن سعادته واعتزازه بزيارة غبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا والأب جبرائيل رومانيللي للجامعة، مؤكداً أن هذه الزيارة تعكس عمق العلاقات التي تجمع الجامعة بالبطريركية اللاتينية في القدس وكنيسة العائلة المقدسة، كما شدد على أن جامعة الأزهر–غزة كانت وستبقى منبراً للعلم والمعرفة والحوار البنّاء، وحاضنةً للقيم الوطنية والإنسانية النبيلة.
وخلال محاضرته أكد غبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا أن الحوار بين الأديان أصبح ضرورة إنسانية وأخلاقية لتعزيز التفاهم بين الشعوب ونبذ الكراهية والعنف، مشدداً على أن القيم المشتركة التي تجمع أتباع الديانات المختلفة كلها نابعة من تعليمات الله، وفي مقدمتها الكرامة الإنسانية والعدالة والمحبة والرحمة، والتي تشكل أساساً متيناً لبناء السلام.
وأضاف بأن الكراهية أخطر من القصف، فهي تولد العنف ويتوجب علينا جميعاً مقاومة ذلك، وأن الله هو مصدر الرحمة للجميع وهو من يمنح الحياة، وأن المسلمين والمسيحيين يجب أن يبحثوا عن لغة مشتركة، تجمع العقول والقلوب التي تريد البناء وتنبذ من يريد التدمير.
وأشار إلى أن سكان قطاع غزة يمتلكون الشغف للحياة ويتمسكون بالأمل، برغم ما مر بهم من ظروف قاسية، واعتبر جامعة الأزهر-غزة التي واصلت التعليم تحت الخطر هي مثال للصمود، مشيداً بإدارتها وطلبتها المتميزين، وتوجه لهم قائلاً: " أنتم من ستعمروا غزة إذا حافظتم على شغفكم وحيويتكم ".
من جانبة شدد معالي الأستاذ الدكتور علي النجار على ضرورة نبذ التشدد والغلو وأن يبتعد الجميع عن الكراهية والحقد، وأن تفتح القلوب والعقول لتعزيز التفاهم والتعايش بين الشعوب، مشيراً أن المعاهد الأزهرية في فلسطين تُدرس الدين الوسطي الداعي للسلام والتعايش مع الديانات الأخرى.
وأكد الأستاذ الدكتور صبّاح أن الإسلام هو دين السلام، وأن طلبة جامعة الأزهر-غزة المسلمين والمسيحيين يتعايشون بسلام ومحبة ودون تفرقة، وأن سكان قطاع غزة من الديانتين ضربوا مثالاً عالمياً في التكافل خلال الحرب وتشاركوا الطعام والماء والمعاناة، وأن رسالتنا ورسالة طلبتنا أننا شعب يرغب في السلام والحياة بكرامة.
وخلال مداخلته أشار الدكتور إبراهيم النجار إلى أن الديانات السماوية تدعو للسلام والمحبة وإعمار الارض، وأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة للعالمين، وأن الرحمة توجب التعايش السلمي على جميع الأصعدة.
وفي ختام المحاضرة، أجاب غبطة الكاردينال عن أسئلة الحضور واستمع إلى مداخلاتهم، حيث أكد المشاركون أهمية الحوار بين الأديان بوصفه أداة فاعلة لتعزيز التفاهم الإنساني وبناء الجسور بين الثقافات المختلفة، مشددين على أن القيم المشتركة التي تدعو إليها الأديان السماوية تمثل أساساً راسخاً لنشر السلام والعدالة والتضامن بين الشعوب.
وبمحبة وتآخي تفضل غبطة الكاردينال بزراعة شجرة زيتون في الحرم الرئيسي بالجامعة، لتكون رمزاً للمحبة والسلام.